السيد علي الحسيني الميلاني
54
نفحات الأزهار
الخطاب قد تعلم سورة البقرة وحدها في اثني عشرة سنة كما في ( الدر المنثور ) ( 1 ) وغيره ؟ . الثاني : كيف يدعي ابن تيمية تعلم أهل الكوفة القرآن والسنة عن عمر بن الخطاب ، مع ما ثبت واشتهر من جهل عمر بألفاظ القرآن ومعانيه ، ومجانبته للسنة الشريفة ومعالمها ؟ فإن أراد تعلمهم القرآن والسنة من أتباعه وأشياعه فهم أدنى مرتبة وأقل شأنا من إمامهم . الثالث : إن الذي ورد الكوفة من قبل عمر بن الخطاب هو عمار بن ياسر يصحبه عبد الله بن مسعود ، فإن أراد ابن تيمية تعلم أهل الكوفة من هذين الرجلين فذاك يضره ولا ينفعه ، فإن هذين الصحابيين الجليلين - وإن كان المرسل لهما إلى الكوفة هو عمر بن الخطاب - من أشهر وأفضل تلامذة أمير المؤمنين عليه السلام والآخذين عنه ، فثبت أن أهل الكوفة قد تعلموا القرآن والسنة وأخذوهما عن باب مدينة العلم وهو علي ، والحمد لله على ظهور الحق . وإليك بعض الشواهد على ما ذكرناه : قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا : نا وهيب عن داود عن عامر : إن مهاجر عبد الله بن مسعود كان بحمص ، فحدره عمر إلى الكوفة وكتب إليهم : إني - والله الذي لا إله إلا هو - آثرتكم به على نفسي فخذوا منه " ( 2 ) . وقال ابن سعد : " أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال : قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب أما بعد : فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا ، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم ، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، من أهل بدر ، فاسمعوا لهما وأطيعوا واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي ،
--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1 / 21 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 157 .